آقا ضياء العراقي
403
بدائع الافكار في الأصول
عدم الوجوب التخييري فاما أن يكون من جهة ان أحد الأطراف وهو ترك الإرادة مما لا يعقل تعلق التكليف به ومقتضى ذلك عدم امكان التخيير بين جميع التروك واما من جهة ان التروك ليست متساوية الاقدام من ناحية استناد ترك الحرام إليها لأن عدم المبغوض يستند إلى ما هو السابق من التروك وهو ترك الإرادة كما أن الفعل يستند في وجوده إلى اسبق اجزاء العلة وهو المقتضى فما عدى ترك الإرادة من التروك أجنبي عن استناد ترك المبغوض اليه فلا ملاك فيه للوجوب التخييري والمفروض ان ترك الإرادة خارج عن الاختيار فلا يكون واجبا كي يحرم نقيضه وهو الإرادة فتحصل ان ملاك الوجوب التعييني والتخييري ليس له تحقق في شيء من التروك فلا يحرم شيء من مقدمات الحرام هذا غاية ما يستدل به على القول الأول . ( ويرد عليه أولا ) ان الجزء الأخير من العلة المركبة من اجزاء غير متلازمة في الوجود انما يسرى اليه الحكم الثابت في المعلول بملاك انه من اجزاء العلة فقط فيلزم بمقتضى هذا الملاك سراية الحكم إلى جميع الأجزاء ( وثانيا ) ان الاستدلال على عدم سراية الحرمة من الحرام إلى المقدمات التي ليست بالإضافة اليه توليدية بارجاع مبغوضية الحرام إلى محبوبية تركه وان تركه مستند إلى السابق من التروك على ما تقدم توضيحه ليس بمستقيم لان المبغوضية كالمحبوبية قائمة بوجود الفعل أولا وبالذات واتصاف ترك المبغوض بالمحبوبية كاتصاف ترك المحبوب بالمبغوضية يكون ثانيا وبالعرض ولذا لم يكن ترك الواجب حراما نفسيا فمقوم الحرمة هو مبغوضية الوجود كما أن مقوم الوجوب محبوبيته ومقتضى ذلك سراية البغض إلى علة الفعل المبغوض فيكون كل جزء من اجزاء العلة التوام مع وجود سائر اجزائها بنحو القضية الحينية مبغوضا بالبغض التبعي وحراما بالحرمة الغيرية كما كان الأمر في مقدمة الواجب من دون فرق بينهما أصلا وبذلك يتضح اندفاع القول الأول ( واما القول الثالث ) فإن كان المصير اليه من طريق مبغوضية وجود الحرام كما قربناه آنفا فيرد عليه جميع ما تقدم في رد القول بوجوب خصوص ما يقصد به التوصل إلى الواجب من مقدمات الواجب وان كان اختياره من ناحية محبوبية الترك كما هو مبني المشهور فينحصر المدرك له بانطباق عنوان التجري عليه ومقتضى ذلك عدم عده قولا ثالثا في هذه المسألة ( وبما تقدم ) كله يتضح توجه القول